تساؤلات حول إشكالية الشرور

س: تعقيبًا على بحثكم الرائع حول [الإيمان وإشكالية الشرور]، لدي ثلاثة أسئلة:

1/ إذا كان الشر عدمًا نسبيًا – كما يعبّر الفلاسفة – فأيّ معنى لتعلّق الخلق به في قوله تعالى: {قل أعوذ برب الفلق من شر ما خلق}؟

2/ لعلّ عدمية الشرور تحلّ معضلة صدور الشر من الخير المحض، والتي أدّت ببعض الديانات على مرّ العصور إلى اختلاق فكرة تعدّد الآلهة، بحيث يوجد إله للخير وآخر للشر، ولكن ألا يبقى الإشكال المثار على برهان النظم باقيًا حتى لو ثبت أنّ الشرور إضافات ونسب، باعتبار أنّ القول بأنها نسبية وإضافية يعني أنّ الكون ليس منسجمًا مع بعضه بعضًا، إذ بعض أجزائه تضرّ البعض الآخر، بل تهلكه وتتلفه؟

3/ قد يقال: إذا كان العالم الوردي المخملي لا فرح فيه ولا نجاح ولا صحّة لأنه لا حزن فيه ولا فشل ولا مرض، فهذا ينطبق على عالم الآخرة، إذ لا يوجد في الجنة تعب ولا نصب، فهل تكون الجنّة عالمًا قبيحًا مملًا؟

الجواب

ج 1 / لم يتعلق الخلق بالشر ، وإنما أُضيف الشر للمخلوق ، وهو ظاهر في إرادة الشرور الإرادية التي تصدر عمن خلقه الله تعالى ، وبقياس الآية للاحقاتها يتضح المعنى جلياً .

ج 2 / في عالم المصنوعات حينما يصنع أحد المصانع قوارير صحية للمياه مثلاً ، ونفترض أنها أجود ما يمكن صنعه لتوفير ماء صحي ، ولكنها تنصهر بالحرارة ، وفي نفس الوقت يصنع مواقد شديدة الحرارة ، ولا علاقة لكلٍ منهما بالآخر ، ولكن قد يتفق – ولو لقارورة من آلاف تلكم القارورات – أن تسقط في أحد المواقد فتنصهر ، ويخسرها المحتاج للماء ، فهل يعد ذلك خدشاً في دقة نظم التصنيع ؟!

وبذلك يتضح حال الإنسان وما حوله ، فكلٌ منها قد خُلق بالنحو الذي يحقق الغرض منه بأفضل صورة ممكنة ، من غير أن يضاد وجوده وجود غيره ، وبهذا يتحقق النظم ، ولا يقدح فيه التنافر الاتفاقي .

ج 3 / ينبغي الالتفات إلى جهتين :

  • بما أنَّ أهل الجنة قد سبق لهم أن عاشوا الحزن والمرض وو ، كما أنهم يطلعون على ما يعيشه أهل النار من الآلام ؛ لذلك فإنهم يتلذذون بعالم الجنة ونعمها ( رزقنا الله وإياكم ذلك ) .
  • إنَّ وجود الأعراض المذكورة ضروري الوجود في عالم الدنيا ؛ لدخالته في تحقيق التكامل ، فتجريده عنها يكون خلاف الحكمة ، وليس كذلك بالنسبة لعالم الجنة ؛ إذ التكامل قد تحقق بحسب الفرض .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *