القضايا الغيبية بين دوافع الإنكار وبواعث الإيمان ج2

تاريخ المحاضرة: 13/01/1448

نقاط البحث:

  1. دوافع إنكار الغيب
    • إسقاط الصور الدنيوية على الحقائق الغيبية
    • الخلط بين القضايا الغيبية والقضايا العلمية
    • العامل النفسي
  2. مرتكزات الإيمان بالغيب
    • إبراز اللاأدرية العلمية
    • الاعتراف بقصور القابلية
    • التفكيك بين الإيمان بأصل القضية وتفاصيلها
    • فرز مسار العقل عن مسار الوحي
    • التسليم وعدم الرد والتكذيب

اليوتيوب:

حسينية بن جمعة في الكويكب

حسينية عمارة في الربيعية

حسينية الزين في القديح

حسينية الزين بالقديح (تسجيل محمد السنان)


شبكة الضياء > مكتبة المحاضرات > محرم الحرام > محرم الحرام 1448

تعليق واحد على “القضايا الغيبية بين دوافع الإنكار وبواعث الإيمان ج2”

  1. السلام عليكم و رحمة الله و بركاته ،

    { القضايا الغيبية بين دوافع الإنكار و بواعث الإيمان } ج2

    و كيف هي البداية و الاستهلال لهذه الليلة الموجعة ، و لم لا ؟ و هي ليلة اكتست بذاك التراب و تلك المعاول و تلك البارية ! يا رسول الله بارية ! يا الله رحماك …

    …عطشان ذاب فؤاده من غلة لو مست الصخر الأصم لذابا … حسبك بهذا البيت دونما كل بيت ! يا مولاي يا نور عيني يا أبا عبدالله الحسين روحي فداك سيدي و ما عساي أقول و أُبدي من الشجن ؟ إيهٍ يا كربلاء و ما صنعتِ ؟

    و عودًا على ذي بدء باستكمال محاضرة ليلة البارحة ، ابتدأت محاضرة الليلة عقيب رثائها الوجيع ، بالآية الثالثة من سورة البقرة المباركة  { ٱلَّذِينَ يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡغَيۡبِ وَيُقِيمُونَ ٱلصَّلَوٰةَ وَمِمَّا رَزَقۡنَٰهُمۡ يُنفِقُونَ (3) } .

    و هذه الليلة يأتي الذكر تتابعًا لدوافع الإنكار .

    4- الدافع الرابع : إسقاط الصور الدنيوية على القضايا الغيبية !( و مثاله وجود نهر اللبن و العسل في الجنة و الذي ورد في القرآن الكريم )، و هنا يتعزز فهم هذا الدافع و مثاله عن طريق نقطتين :

    – النقطة الأولى : تتمثل في تصور خيال الفرد البشري لوجود مثيلتها الدنيوية في الآخرة من باب استصغار الشيء لديه و التنكر له و هذا خطأٌ فادحٌ لقصور عقله و ضيق رؤياه الأفقية .

    – النقطة الثانية : تتمثل في استخدام الخطاب الديني للغة المشابهة لتقريب الحقائق من خلال استخدام ألفاظٍ معينةٍ ( فلبن الجنة هنا ليس بلبن الحياة ! فالجنة تحوي ما عجز عن تصوره هذا العقل البشري القاصر البسيط !).

    5- الدافع الخامس : الخلط بين القضايا الدينية الوحيانية الغيبية و القضايا العلمية ( و مثاله تعامل ذوي الشهادات العلمية مع القضايا الدينية من خلال منظور علميّ بحت و كأنها تجربة خاضعة للنجاح فتُقبل أو للفشل فتُرفض ! و هذا أيضًا من الأخطاء الفادحة للعقل البشري القاصر في الصمود أمام القضايا الدينية و من ثم اللجوء إلى إنكارها !)، و هنا يتم التطرق لفهم هذا الدافع ، إلى معيارين يتخذهما العلماء للإنكار :

    – المعيار الأول : الخضوع للتجربة و القياس العلميين ( و مثال العجز هنا : وجود الروح و عدم خضوعها للتجربة و القياس فهل الروح تعتبر خرافة !).

    – المعيار الثاني : ما عُرف اسمه و معناه فهو أمر علمّي و ما جُهل يُعتبر خرافة !! ( و مثال العجز هنا : تعريف الزمن و الذي عجز عنه العلماء ، فهل بالإمكان اعتباره خرافة ! ).

    { و من المناسب القول هنا أن ما ذُكِرَ من دوافع خمسةٍ سبقت إنما تُصنف بدوافع فكرية }.

    6- الدافع السادس : الدافع النفسي ( ثقل العقائد و حقائقها على النفس التي لا تستسيغ الوقوف عند إضاءة الإشارة الحمراء ! ظنًا بأنها لا تجب أن تكون له ! رغم أنها وجدت للحفاظ على حياته للحيلولة دونما وقوع إصابات لربما اشتدت خطورتها و أفضت لإنهائها !)، { و مصداقه قول الله سبحانه و تعالى في سورة طه : فَلَا يَصُدَّنَّكَ عَنۡهَا مَن لَّا يُؤۡمِنُ بِهَا وَٱتَّبَعَ هَوَىٰهُ فَتَرۡدَىٰ (16) } .

    – الجهة الرابعة : مرتكزات الإيمان بالغيب ، و تحمل أهمية كبرى ( إذ وُجِدْنا في عالم الريب و الزيغ و الشك ) ، و تحمل هذه الجهة أمورٍ أربعٍ :

    أ- الأمر الأول : إبراز اللاأدرية العلمية ( و هو عجز العلم عن الإحاطة بكل شيء و مثاله : نظرية الأبعاد المتعددة الطول العرض الإرتفاع ، و اختلاف علماء الفيزياء في إضافة البعد الزمني الرابع و أُخر يفترضونها دونما معرفتها ).

    ب- الأمر الثاني : الإقرار بقصور القابلية ( “حيث قال الرحمن جل و علا في محكم كتابه الكريم في سورة الإسراء المباركة : وَمَآ أُوتِيتُم مِّنَ ٱلۡعِلۡمِ إِلَّا قَلِيلٗا (85) “، فالخطاب موجه للبشرية منذ نشأتها و حتى فنائها ، و مثاله جهل الجنين بعالم الوجود من حوله ).

    ج- الأمر الثالث : إحكام الإيمان عبر التفصيل بين أصول و تفصيلات القضايا ( و مثاله الإيمان بوجود البرزخ دون معرفته كيفيته و تفاصيله ).

    د- الأمر الرابع : فرز مسار العقل عن مسار الوحي ( و مثاله استحالة اجتماع النقيضين ).

    – الجهة الخامسة : التسليم و عدم الرد ( و مثاله تبيان ورود الغيب إن كان صحيحًا أم باطلاً أم مبهمًا بحسب مصدر وروده سوى ما وردنا عن المعصومين روحي فداهم { و هذا مصداق ما ورد عن الإمام محمد بن عليّ الباقر روحي فداهم و ما أخطر صداها من رواية لو عُقِلتْ! ، و قد أوردها الشيخ محمد باقر المجلسي في كتابه مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول ، طبعة طهران 1412هـ ، ضمن الجزء التاسع كتاب الكتمان ، الواقع في الصفحة 191،

    ٧ ـ عنه ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن محبوب ، عن جميل بن صالح ، عن أبي عبيدة الحذاء قال سمعت أبا جعفر عليه‌ السلام يقول والله إن أحب أصحابي إلي أورعهم وأفقههم وأكتمهم لحديثنا وإن أسوأهم عندي حالا وأمقتهم للذي إذا سمع الحديث ينسب إلينا ويروى عنا فلم يقبله اشمأز منه وجحده وكفر من دان به وهو لا يدري لعل الحديث من عندنا خرج وإلينا أسند فيكون بذلك خارجا عن ولايتنا} ، و لعمري كم روّعتني هذه الرواية !

    و هنا إلقاء الضوء حيث ولاية أمر المعصوم إلى المعصوم الذي يليه ، و ها هو إمامنا و سيدنا روحي فداه الإمام العليل زين العباد علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب روحي فداهم ، و خطوات مثقلة بالهموم و الآلام و الشكوى التي تختلج في صدره الشريف ، حيث أرض كربلاء و مواراة الأجساد الطاهرة ، إيهٍ ثم إيهٍ ، لأشد ما يعصف اليوم الثالث بعد العاشر حنايا الأفئدة ، و ذاك الرجوع إلى تلك الخربة و التقاء وجع الدمع بالأعين ، يا الله يا رسول الله يا أبا الحسن يا علي …. ” معي من يعينني ” … وين شايل يا ولينا … ضاقت الدنيا علينا ….

    دعائي لله سبحانه و تعالى بحق الغريب العطشان سيدي و مولاي أبي الضيم روحي فداه أن يرعانا و يشملنا بعطفه و حنانه و رحمته و يحفظ السيد الجليل المهذب الفاضل السيد ضياء ، و يجعلنا في ركب سفينة نجاة رعاية مولاتي السيدة الزهراء روحي فداها .

    { أعظمَ اللهُ أجورنا بمصابنا بالحسينِ عليهِ السلامِ وَ جعلنا وَ إياكمُ منَ الطالبينَ بثأرهِ معَ وليهِ الإمامِ المهديَّ منْ آلِ محمدٍّ عليهمُ السلامَ } .

    الحنينَ

    الكويتُ

    الأثنين الثالث عشر من المحرم الحرام 1448 هـ

    الموافق التاسع و العشرون من شهر يونيو 2026 م

    الساعة : 5:12 عصرًا .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *