السيد الضياء ينعى أستاذه السيد الشعلة

بسم الله الرحمن الرحيم

{الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ * أُولَٰئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ}.

لقد آلمنا صباح هذا اليوم خبرُ رحيل أستاذنا الفاضل الجليل، التقي النقي، الخطيب الحسيني اللوذعي، سماحة السيد مهدي الشعلة “طابت روحه الطاهرة”.

وها هي ذاكرتي تعود بي إلى الوراء قبل أربع وثلاثين سنة -أي: سنة ١٤١٤ هـ- حين حضرت لديه الباب الرابع من كتاب (مغني اللبيب) في النحو، فرأيت عنده من الصفات والكمالات ما يستحق الإشادة والتبجيل، ولا بأس بذكر بعضها:

١. طلبتُ منه الدرس غير مرة، ولم يوافق إلا في آخرها، وحين سألته بعدها عن سبب رفضه المتكرر أجاب: إني لا أحب أن أبذل وقتي وجهدي إلا لمن أحرز منه الجدية في طلب الدرس.

٢. كان “طابت روحه” حينها يدرس لدى بعض أساتذته الأفاضل “حفظه الله” كتاب (الرسائل) وربما (المكاسب) أيضًا، وكان مهتمًا جدًا بكتابة دروسه يومًا بيوم، ويخبرني بأنّ ذلك يستهلك من وقته الكثير، ولكنّ عزمه كان قويًا وإرادته كانت كبيرة، وقد كنت أتمنى أن أتحدث معه حول السعي إلى تبييض كتاباته هذه وإعدادها ليستفيد منها طلبة العلوم الدينية، ولكنني لم أوفق لذلك.

٣. ولقد كان “رحمه الله تعالى” بارًا بوالديه برًا عظيمًا، وقد أعطى من وقته وجهده الكثير لرعاية والده الجليل السيد محمد “رحمه الله” في أيام مرضه، وربما اعتذر عن كثير من الالتزامات بسبب انشغاله بتمريض المرحوم والده.

٤. ولقد وفقه الله تعالى لخدمة سيد الشهداء “عليه السلام” فمارس الخطابة بصوته الشجي لسنوات طويلة، وتنقل ما بين القطيف والأحساء فكانت له في الأحساء مجالس مشهودة وموفقة.

٥. ولقد كان إلى جانب ذلك على جانب كبير من التقى والصلاح والأدب والتواضع والأخلاق الرفيعة، وقد سمعته ذات مرة يتحدث عن أشخاص آذوه وأهانوه، فقال: (إنّي سامحتهم وعفوت عنهم، وأرجو أن يكون قد صدر ما صدر عنهم في حقي لوجه الله تعالى).

٦. ومن شواهد أدبه الجم: إنني أثناء حضوري لديه ربما استأذنته في بيان بعض نقاط الدرس ببيان آخر غير الذي أدلى به، فكان لا يستنكف من الإصغاء لبياني، وربما خطّأني وربما صوبني وشجّعني.

ولا أتذكر بأنه في يوم من الأيام -سواء في ذلك الوقت أو بعده- قد أشعرني بأنه الأستاذ وأنا التلميذ، بل كان دائمًا ما يعاملني معاملة الأخ لأخيه والصديق لصديقه.

وأخيرًا، رحمك الله سيدنا الجليل أبا جمال، وحشرك مع أجدادك الطاهرين “عليهم السلام”، ولتنم قرير العين في جنة مخدومك سيد الشهداء الحسين “عليه السلام”، فأنت ممن لا خوف عليهم ولا هم يحزنون، وإنّا لله وإنّا إليه راجعون.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *