تساؤلات حول سقوط دم الحسين (ع) على أرض كربلاء

س: طرح السيد في العام الماضي ليلة الحادي عشر موضوعاً عن خصائص الإمام الحسين عليه السلام وأنه رحمة للعالمين بحيث أن سقوط دم المعصوم على الأرض ظلماً سبب لحلول البلاء، ثم تفضل هذه السنة بحل بعض الالتباس الحاصل لدي عندما ذكر رواية أن النبي قام بجمع دم الإمام الحسين عن أرض كربلاء وهذا من خصائص الإمام الملكوتية.

السؤال: من المتعارف تاريخيًا أن الرأس المعظم للمولى أبي عبد الله كان الدم يتساقط منه وكأنه للتو قد قطع من منحره الطاهر وهناك منطقة تعرف بالحنانة لها خصوصية وقوع رأس الإمام فيها، كذلك من الطبيعي أن الجروح تؤدي لشخوب الدم وتناثره على الأرض والإمام بأبي وأمي لم تبق آلة حرب لم يضرب بها فمن الطبيعي أن يتناثر دمه الطاهر على صعيد كربلاء.. فهل يمكن الجمع بين النقلين بأن نقول نعم الدم المادي للإمام الحسين سقط على أرض كربلاء لكن أثره الملكوتي قام بجمعه رسول الله لكيلا يحصل المترتب العقائدي الذي ذكره السيد من وقوع البلاء؟

كذلك يعرف تاريخيًا لأن اللعين ابن اللعين عبيد الله بن زياد لما تعدى على الرأس الشريف بالكوفة سقطت قطرة من دم المولى على فخذه وكانت سببًا في تقرحه وتعفنه إلى حين هلاكه على يد جيش المختار الثقفي رحمه الله، فهل هذه الواقعة استثناء من الحادثة الماضية لأن في هذه الواقعة الأثر الملكوتي لدم الإمام وقع على اللعين ابن زياد؟

ومن ناحية أخرى: الرواية التي استشهد بها سماحه السيد في مسألة جمع الرسول لدم الإمام الحسين كانت رؤيا في المنام من ابن عباس.. القضية في حد ذاتها ممكنة عندي لأن ابن عباس يعرف شخص الرسول ومن المستحيل أن يتشكل الشيطان بصورة رسول الله فما أخبر به ابن عباس في رؤياه يكون صدوره من النبي صلى الله عليه وآله صحيحًا، لكن هل يمكننا أخذ اعتقاد في الإمام الحسين من هذه الرؤيا والحال أن من الاستشكالات على جماعة أحمد الحسن البصري هو أخذهم وإيمانهم بدعواه عن طريق الرؤيا؟ أم أن هناك استدلالات وروايات أخرى لثبوت هذه القضية لم يذكرها السيد رعاية لضيق الوقت؟

ننتظر أن يتفضل علينا سماحة السيد ببيان هذه الأمور كما عودنا بسهولة الألفاظ ودقة المعاني.. جزاكم الله خير الجزاء.

الجواب

ج 1 : على رأي من يرى أن ذلك يختص بدم قلبه الطاهر ( ع ) – كما أشرت في المحاضرة – لا يرد السؤال ، وعلى رأي من يرى شمول ذلك لمطلق دمه الزكي يوجه ذلك بعدة توجيهات ، أهمها : أن الذي كان يتساقط إنما هو لون الدم ، وأما جوهره وحقيقته فقد كان يرفع إلى الخلد ، فلا تنافي بين الحقيقة العقدية والمشهور التاريخي .

ج 2 : إن الرؤيا في حدّ ذاتها ليست حجة ، كما تنبه الأخ السائل وفقه الله ، وإنما تمّ الاستناد إليها لوجود المعضدات لها من الروايات الأخرى والقرائن الخارجية ، ومنها : أن الناس بعد أن أخبرهم ابن عباس بالرؤيا بادروا فوراً إلى تسجيل تاريخ يوم الرؤيا ، فبلغهم بعد ذلك مقتل الحسين ( ع ) موافقاً للتاريخ الذي ضبطوه ، وهذه أمارة كافية للحكم بصحتها .

والله تعالى هو الهادي إلى سواء السبيل .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *