دور الإمام الحسن (ع) في مواجهة الانحرافات العقائدية

تاريخ المحاضرة: 07/02/1448

نقاط البحث:

  1. عرض الانحرافات العقائدية في زمن الإمام الحسن (ع)
    • إنكار أحقية أمير المؤمنين (ع) بالخلافة
    • التحاكم إلى القرآن مع وجود الإمام المعصوم
    • إنكار لزوم العدالة في الخليفة
    • إنكار مقتل أمير المؤمنين (ع) وموته
    • إنكار لزوم التسليم للمعصوم
  2. ما هو دور الإمام الحسن (ع) في مواجهة هذه الانحرافات

اليوتيوب:

حسينية بن جمعة:

 

مجلس أصحاب الكساء في الجارودية:

تسجيل محمد السنان:


شبكة الضياء > مكتبة المحاضرات > صفر المظفر > صفر المظفر 1448

تعليق واحد على “دور الإمام الحسن (ع) في مواجهة الانحرافات العقائدية”

  1. السلام عليكم و رحمة الله و بركاته،

    { دور الإمام الحسن (ع) في مواجهة الانحرافات العقائدية }

    إيهٍ يا ليلة الأسى و الحزن ، إيهٍ يا ليلة الوجع و الشجن ، إيهٍ يا ليلة تقرح الجفن ، يا بقيّة الله الفرج .

    و من شعر الشاكر عبدالحسين ابتدأ سيدنا الجليل السيد ضياء حفظه الله و أدام عزه محاضرة الليلة برثاءٍ وجيع :

    للَه رزء به كم للرشاد هوى
    ركن وكم فيه بيت للضلال بني

    لم أنس يوم عميد الدين دس له
    لجعدة السم سراً عابد الوثن

    كيما تهد من العليا دعامتها
    فجرعته الردى في شربة اللبن

    فقطعت كبداً ممن غدا كبداً
    من فاطم وحشى ومن واحد الزمن

    للَه كم أقرحت جفن النبي وكم
    قد ألبست فاطماً ثوباً من الحزن

    و من ثم العروج على شعر الملا بن فايز ، حيث هذه الليلة الفجيعة :

    …. يهل المدينة ونة الزهرا اسمعوها…داخل قبرها اتصيح جبدي قطعوها … يا بقية الله الفرج .

    نعم هنا حيث ملتقى البحث المنهجي العقائدي ، و التحقيق العلمي التأريخي ، يُلقي بأثره حيث النفوس المتطلعة لضوء هذه المحاضرة المتسلسلة الأهداف و الشرح الذي سار بها في طريق واضح جليّ يرتكز على قواعد صلبةٍ من جاذبية الطرح الراقي .

    عرض السيد الجليل في بداية المحاضرة الحديث النبوي الشريف المثبت مما لا يعتريه الريب : ( الحسن و الحسين إمامان إن قاما و إن قعدا ) ، حيث ترتكز المحاضرة حوله فيما يختص بجانب وضّاء من حياة إمامي و سيدي و مولاي الإمام الحسن المجتبى روحي فداه ، و هو دوره روحي فداه في مواجهة الانحرافات العقائدية ، من خلال جهتين :

    ١- الجهة الأولى : بيان الإنحرافات العقائدية في مرحلة إمامته روحي فداه( خمس إنحرافات):

    – إنكار أحقية أمير المؤمنين (ع) بالخلافة ( و هذا ما زال قائمًا منذ إضرام النار حتى ظهوره المبارك روحي فداه ).
    – التحاكم إلى القرآن مع وجود الإمام المعصوم ( ترويج الخوارج برفع المصاحف في صفين انشقاقًا عن الحق ).
    – إنكار لزوم العدالة في الخليفة ( ترويج المرجئة ).
    – إنكار مقتل أمير المؤمنين (ع) وموته ( تبني السبئية لهذا الإنحراف الأخطر ).
    – إنكار لزوم التسليم للمعصوم ( من خلال الفهم الخاطيء لأهداف صلح الإمام الحسن روحي فداه ، تبنّى بعض الشيعة لهذا الإنحراف ! ).

    ٢- الجهة الثانية : دور الإمام المجتبى روحي فداه في مواجهة الإنحرافات العقائدية .

    هنا يتجلى معلمان شاخصان في ضوء هذه الجهة الثانية :

    – المعلم الأول : الرقابة العامة من قبل الإمام المجتبى روحي فداه على الأفكار المطروحة و بالأخص تلكم المنحرفة في الساحة .

    – المعلم الثاني : تصدي الإمام المجتبى روحي فداه لبيان وهن الأفكار المنحرفة من خلال خطابه و كلماته و إقامة الحجة على بطلان و فساد هذه الأفكار المنحرفة من خلال التركيز على خمس أمور:

    أ- التأكيد على أحقية أمير المؤمنين روحي فداه بالخلافة الحقة بعد الرسول الأعظم صلوات الله و سلامه عليه و آله روحي فداهم ( و قد تركت هذه الأمة أبي و بايعوا غيره و قد سمعوا رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم يقول : أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا النبوة ، و قد رأوا رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم نصّب أبي يوم غدير خم و أمرهم أن يبلغ الشاهد منهم الغائب – و هذا تأكيد و توثيق من قبل إمامي و سيدي و مولاي الإمام الحسن روحي فداه لأمرين مهمين:

    – أولاً: بمكانة أمير المؤمنين بأنه نفس رسول الله صلى الله عليهما و آلهما و سلم ما خلا النبوة – و هو طبق ما ذكرته سورة آل عمران المباركة في الآية الحادية و الستين : [ فَمَنۡ حَآجَّكَ فِيهِ مِنۢ بَعۡدِ مَا جَآءَكَ مِنَ ٱلۡعِلۡمِ فَقُلۡ تَعَالَوۡاْ نَدۡعُ أَبۡنَآءَنَا وَأَبۡنَآءَكُمۡ وَنِسَآءَنَا وَنِسَآءَكُمۡ وَأَنفُسَنَا وَأَنفُسَكُمۡ ثُمَّ نَبۡتَهِلۡ فَنَجۡعَل لَّعۡنَتَ ٱللَّهِ عَلَى ٱلۡكَٰذِبِينَ ] ، إيهٍ و من ينكر ضوء الشمس ؟!.

    – ثانيًا : البيعة المشهودة الحقة لأمير المؤمنين روحي فداه من قبل الخاص و العام بالخلافة و هو طبق ما ذكرته سورة المائدة المباركة في الآية الثالثة : [ ٱلۡيَوۡمَ أَكۡمَلۡتُ لَكُمۡ دِينَكُمۡ وَأَتۡمَمۡتُ عَلَيۡكُمۡ نِعۡمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ ٱلۡإِسۡلَٰمَ دِينٗاۚ ] فما بال تلكم الأيدي التي بايعت في ثامن عشر لذي الحجة تقبض على مشعل نار الضغينة التي أبرزتها قلوبهم بعد رحيلك يا رسول الله روحي فداك ؟!).

    ب- التأكيد على عدم إمكان الاستغناء بالقرآن الكريم عن الإمام المعصوم مع الاستدلال على ذلك ( نحن حزب الله الغالبون و عترة رسوله الأقربون و أهل بيته الطيبون الطاهرون و أحد الثقلين الذين خلفهما رسول الله صلى الله عليه و آله في أمته و الثاني كتاب الله فيه تفصيل كل شيء لا يأتيه الباطل من بين يديه و لا من خلفه فالمعوّل علينا فيه تفسيره لا نتضنى تأويله بل نتيقن حقيقته – فلعمري ما تعانيه الأمة هذا الزمان من تلكم الصيحة التي آذت رسول الله صلى الله عليه و آله و ألّمَت قلبه الرحيم روحي فداه : حسبنا كتاب الله ! و إيهً لها من رزية يوم الخميس !- و تأكيد إمامي الحسن روحي فداه هنا يأتي طبق ما ذكرته سورة الرعد المباركة في الآية الثالثة و الأربعين : [ وَيَقُولُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَسۡتَ مُرۡسَلٗاۚ قُلۡ كَفَىٰ بِٱللَّهِ شَهِيدَۢا بَيۡنِي وَبَيۡنَكُمۡ وَمَنۡ عِندَهُۥ عِلۡمُ ٱلۡكِتَٰبِ] فهو الشاهد و هو العالم بكتاب الله و الخليفة المُنصّب بأمر الله ، و ها هو قول سيدة نساء العالمين من الأولين و الآخرين في قولها بحقه روحي فداهما : { أن السعيد كل السعيد، حق السعيد من أحب عليا في حياته وبعد موته} .

    ج- اعتبار العدالة و النزاهة في الخليفة و الحاكم ( أمّا الخليفة فمن سار بسيرة رسول الله صلّى الله عليه و آله و سلّم ، و عمل بطاعة الله عزّ و جلّ ، ليس الخليفة من سار بالجور و عطّل السنن و اتّخذ الدنيا أمًّا و أبًا ، و عباد الله خولاً ، و ماله دولاً ) ، و ياله من نهج مستقيم قد هُجر !

    د- النأكيد على شهادة أمير المؤمنين صلوات الله و سلامه عليه ( لقد قُبض في هذه اللّيلة رجلٌ لم يسبقه الأوّلون بعمل و لا يلحقه الآخرون بعمل ، و لقد توّفي عليه السلام في اللّيلة التي عَرج فيها عيسى بن مريم عليه السلام ، و فيها قبض يوشع بن نون وصيّ موسى ، – ليلة الأنبياء و قبض الأوصياء – ، و ما خلّف صفراء و لا بيضاء ) ، و هنا يشهد القرآن الكريم بفضل من فضائله روحي فداه في الآية السابعة بعد المائتين في سورة البقرة المباركة : [ وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَشۡرِي نَفۡسَهُ ٱبۡتِغَآءَ مَرۡضَاتِ ٱللَّهِۚ وَٱللَّهُ رَءُوفُۢ بِٱلۡعِبَادِ ].

    هـ- التنبيه على شروط الولاية و التحذير من تخطئة المعصوم و الاعتراض عليه مع الاستدلال على ذلك ( ويحكم ما تدرون ما عملت ، و الله الذي عملته خير لشيعتي ممّا طلعت عليه الشّمس أو غربت ، ألا تعلمون أنّني إمامكم مفترض الطّاعة عليكم ؟ و أحد سيّديّ شباب أهل الجنّة بنصٍّ من رسول الله صلّى الله عليه و آله و سلّم ؟ قالوا بلى ، قال : أما علمتم أنّ الخضر لمّا خرق السفينة و قتل الغلام و أقام الجدار كان ذلك سخطًا لموسى بن عمران عليه السلام ، إذ خفي عليه وجه الحكمة فيه ، و كان ذلك عند الله حكمةً و صوابًا ؟ ) ، ( و من جوابه روحي فداه لأبي سعيد عقيصة -إذ طرح تساؤل خبايا الصلح التي حارت بها العقول و تغايرت بها الأفكار يأسًا بكثرةٍ تارةً و ثباتًا بقلّةٍ تارةً أخرى ؟ – يا أبا سعيد : ألستُ حجّة الله تعالى ذكره على خلقه ، و إمامًا عليهم بعد أبي عليه السلام ؟ قلت : بلى ، قال : ألست الذي قال رسول الله صلّى الله عليه و آله و سلّم لي و لأخي : الحسن و الحسين إمامان قاما أو قعدا ، قلت : بلى ، قال : فأنا إذن إمام لو قمت و أنا إمام لو قعدت ، يا أبا سعيد علّة مصالحتي لمعاوية علّة مصالحة رسول الله صلّى الله عليه و آله و سلّم لبني ضمرة و بني أشجع و لأهل مكّة حين انصرف من الحديبية ، يا أبا سعيد إذا كنت إمامًا من قبل الله تعالى ذكره لم يجب أن يُسفّه رأيي فيما أتيته من مهادنة أو محاربة و إن كان وجه الحكمة فيما أتيته مشتبهًا ، ألا ترى إلى الخضر عليه السلام لمّا خرق السفينة و قتل الغلام و أقام الجدار ، سخط موسى عليه السلام فعله لاشتباه وجه الحكمة عليه ، حتى أخبره فرضي ، هكذا أنا ، سخطتم عليّ بجهلكم بوجه الحكمة فيه ، و لولا ما أتيت لما تُرك من شيعتنا على وجه الأرض أحدٌ إلاّ قُتل !) – إيهٍ لما لقيت مولاي نور عيني روحي فداك ، فتلكم الأمة التي أعدّت قلمًا و يدًا ، ها هي تُبحر في ضرب العقل و القلب زمنًا تلو الزمن ، يا بقيّة الله الفرج.

    و عروج حيث الرثاء المنتظر ….

    و الله يا بو السجاد ما من مثل يومك ، في يوم عاشر تنسفك منك دمومك …… و من كربلا للشام يودوها هديّة ، يومك يا خويا ما جرى مثله و لا صار ، و إن چان مني چبدتي بالسم قطعوها ، إنت بالمثلث حشاك يطلعوها و جنازتي بسهام چان يصوبوها …… أي وا إماماه ، أي وا مظلوماه ، أي وا مقهوراه ، أي وا حسناه ……. { يا بقيّة الله الفرج }.

    دعائي لله سبحانه و تعالى بحق الغريب العطشان سيدي و مولاي أبي الضّيم روحي فداه و بحق أخيه مولاي و سيدي الإمام المجتبى الحسن بن عليّ بن أبي طالب روحي فداهم ، أن يرعانا و يشملنا بعطفه و حنانه و رحمته و يجعلنا في ركب سفينة نجاة رعاية مولاتي السّيدة الزّهراء روحي فداها .

    { أعظمَ اللهُ أجورنا بمصابنا بالحسينِ عليهِ السلامِ وَ جعلنا وَ إياكمُ منَ الطالبينَ بثأرهِ معَ وليّهِ الإمامِ المهديَّ منْ آلِ محمدٍّ عليهمُ السلامَ } .

    الحنينَ

    الكويتُ

    الجمعة التاسع من شهر صفر الخير 1448 هـ

    الموافق الرابع و العشرون من شهر يوليو 2026 م

    الساعة : 7:40 ص .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *