سؤال حول ملة عبد المطلب وأبي طالب (ع)

س: هل شرائع أولي العزم ناسخة لما قبلها أو متممة؟ وإذا كانت ناسخة فلماذا كان عبد المطلب و أبو طالب على الملة الحنيفية بينما جاءت المسيحية كآخر شريعة قبل الإسلام، إلا أن يقصد بالحنيفية عموم الإسلام لا خصوص الأحكام؟

الجواب

ج: يتضح جوابكم من التدبر في الآيتين التاليتين :

  •  (مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَٰكِنْ كَانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) [سورة آل عمران : 67]
  • (إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَٰذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا ۗ وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ) [سورة آل عمران : 68]

فالشرائع ناسخة ، إلا أن شريعة عيسى عليه السلام لم تنسخ حنيفية شريعة إبراهيم عليه السلام ، بل هي ممتدة حتى إلى شريعة النبي الخاتم صلى الله عليه وآله .

ويشهد لذلك قوله تعالى : ( فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا ۚ فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا ۚ لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ۚ ذَٰلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ) [سورة الروم : 30] .

ثم إنّ الذي يظهر : أنّ ناسخية شريعة عيسى عليه السلام كانت محدودة ومقصورة على بعض الأحكام التحريمية فقط ، فالتعبير عن عبد المطلب وأبي طالب ( عليهما السلام ) بأنهما كانا على الحنيفية لا يتنافى مع تعبدهما بشريعة عيسى ( عليه السلام ) ، بل إنَّ نفس عيسى ( عليه السلام ) كان على الحنيفية .

على أنّ الذي يظهر – من بعض القرائن والشواهد – هو أنَّ ذرية النبي إبراهيم ( عليه السلام ) من لدن ولده إسماعيل ( عليه السلام ) قد تعبدهم الله تعالى بشريعة إبراهيم ( عليه السلام ) ، ولم يتعبدهم الله بشريعة عيسى ( عليه السلام ) ، فلا عجب أن يكون كلٌ من عبد المطلب وأبي طالب ( عليهما السلام ) على الحنيفية ، بناءً على إرادة خصوص الشريعة الإبراهيمية منها .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *